بدايــة التحريـك باستخدام أوراق السيلولويد

0

  السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

 

في البداية كنت مُـتردد في كتابة هذا المقال بما أنه لم يسبق لي و نشرت مقال يتمحور حول صناعة الأنيميشن الياباني و قد فكرت بالموضوع لمدة زمنية و ذلك لأن هناك العديد و العديد من المقالات التي تطرقت لهذا الموضوع سواء بشكل تفصيلي أو تلخيصي و في النهاية قلت ما المشكلة في كتابته ، عمومًا في هذا المقال و كما هو موضح من العنوان سأتطرق لتقنية كان يتم استخدامها في الصناعة و هي التحريك التقليدي -اليدوي- باستعمال أوراق السيلولويد ، ما لا يعلمه البعض أن أول فيلم آنمي ناطق في تاريخ الصناعة هو " Chikara to Onna no Yo no Naka " عام 1933 من إخراج Kenzō Masaoka (1898-1988) كما كان أول مُخرج يستعمل هذه التقنية وقتها في صناعة الأنيميشن باليابان و قد إبتكر عدة أعمال أخرى ذات جودة عالية -وقتها- كما أنه مهد الطريق للتطوير المستمر للصناعة بعد عام 1945 و ذلك عن طريق تدريبه لعدد كبير من الرسامين و المنتجين في النظام الجماعي الذي كان يتخذه قبل نشوب الحرب ، لذلك حرفيًّا هو مُخرج يستحق كل التقدير و الإحترام بما أنه يُعتبر الأب الروحي للأنيميشن الياباني و العجيب بالأمر أنه لا يوجد أي أحد يتكلم عنه و عن ما قدمه لهذه الصناعة ! ، على عكس صناعة الأفلام في وقتنا الحالي التي يتم فيها إضافة التسجيل الصوتي - الموسيقى و المؤثرات الصوتية في مرحلة ما بعد الإنتاج فقد كان يتم إعداد الصوت قبل المشاهد و اللقطات التي يتم رسمها و إعدادها -في الثلاثينيات- ، كما كان يتم تدوين كل الحوارات و الإجراءات المُتخذة بدقة شبه متناهية و قياسها على الأوراق حتى يُمكن مطابقتها ، و بطبيعة الحال الفيلم الذي تم ذكره في البداية تم إتخاذ هذه الخطوات لإنتاجه و قصته تتمحور حول رجل يعاني من خوف شديد من زوجته الهستيرية و القوية جسديًّا و كان متورط في علاقة غرامية مع إمرأة أخرى تعمل كاتبة في نفس الشركة التي يعمل فيها ، من خلال قراءة هذه النبذة يُمكن معرفة أن الآنمي كان موجه للبالغين فقط ، التقنية الأساسية التي تم الإستعانة بها لإنتاج الفيلم هي -تحريك القصائص- و قد تم إستعمال السيلولويد لأول مرة في بضعة مشاهد من الفيلم (مشهد العراك الذي دار ما بين الكاتبة و الزوجة و ذلك عن طريق رشها بخرطوم ماء) ، بدون أي سجل متبقي في وقتنا الحالي عن هذا للفيلم ، فمن المتوقع أن مدته كانت 15 دقيقة فقط و ذلك لأن الفيلم تم إنتاجه في حاويتين فقط (غالبًا) و بما أن تقنية التحريك بالقصائص تحتاج كمية كبيرة من الجهد و قوة عاملة عالية فقد إستغرق المخرج بالإضافة لفريقه المكوّن من ثمانية أعضاء ستة أشهر كاملة لينتهوا من إنتاجه.

أول فيلم أنيميشن ناطق : Chikara to Onna no Yo no Naka

 

في عام 1943 قام السيد ماساوكا بإصدار فيلم "Kumo to Tulip " و الذي كان أكثر عمل لديه يعكس واقع الحياة بطريقة مميزة -فن تمثيلي- و قد تم عرض الفيلم في مُختلف المسارح الكبرى في اليابان و ذلك لكونه كان يقوم عن طريق أعمال الآنمي الخاصة به بالدعاية للحرب ، كما كان من المسموح له عرض أعماله في السينما ، الفيلم أحداثه و قصته مُقتبسة من قصة خيالية قامت بتأليفها السيدة " Yokoyama Michiko " ، لم يكن الفيلم مشبع بأحداث و حوارات تُشعل الروح القتالية المرغوبة في قلوب المتابعين مقارنة بأعمال الآنمي الأخرى التي كانت جزءاً في الدعاية لتعزيز الروح الوطنية و تنمية الروح القتالية ، مع ذلك فقد تم الإشادة به و مدحه على نطاق واسع لتصويره للطبيعة بشكل ممتاز و واقعي بالإضافة للعاطفة الشرقية ، تتمحور قصة الفيلم حول خنفساء يافعة تبحث بشكل يائس عن ملجئ وسط حقل من زهور الخزامى و ذلك لكونها مطاردةً من قبل عنكبوت ينوي أكلها ، مع أن الفيلم بالأبيض و الأسود فقط فقد كانت مشاهد الحديقة التي تُعتبر المحيط الذي تدور فيه أحداث الشخصيات الرئيسية شبه مثالية و نجح المخرج في نقل الجمال الساحر للحدائق التي تحتوي على العديد من الزهور فائقة الجمال كما كان التحريك أكثر مرونة و سلاسةً و ذلك لكونه إعتمد على التحريك باستخدام أوراق السيلولويد بدل الإعتماد على تقنية التحريك بالقصائص ، و قد تم إستعمال الكاميرا متعددة المستويات لأول مرة في صناعة الأنيميشن الياباني في هذا الفيلم و التي تشبه تقريبًا الكاميرا التي تم إعتمادها في تصوير مشاهد فيلم " The Old Mill " الذي تم إنتاجه من قبل شركة ديزني العريقة ، حيث يتم التركيز على عمق مجال التصوير بدل التركيز على الحركة في العمق.

 

كاميرا متعددة المستويات

 

مجموعة كاميرات السيد Masaoka Kenzo

 

في 8 ديسمبر 1941 قامت البحرية الإمبراطورية اليابانية بشن غارة جوية على الأسطول الأمريكي الذي تقع قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر و منه نشبت حرب المحيط الهادئ ، في ذلك الوقت قام كل من Masaoka و Mitsuyo Seo ( 1911-2010 ) بالعمل على أول فيلم آنمي ياباني طويل " Momotarou: Umi no Shinpei " عام 1944 و الذي كانت مدته 74 دقيقة و قد تولى ميتسويو سيو إخراج الفيلم بما أنه كان مُكلف من قبل وزارة البحرية اليابانية بإنتاج فيلم دعائي للحرب العالمية الثانية ، بتمويل من الحكومة كانت هذه الفترة تُعتبر ذروة التقنية في صناعة الأنيميشن الياباني قبل نهاية الحرب العالمية الثانية ، بحيث التركيب الذي كان المفضل لدى المخرجين في التصوير هو الدمج -أو الربط إن صح التعبير- ما بين المنظورات الهندسية و البصريات الباليستية ، فقد خلقت هذه الفكرة المُبتكرة -أو التقنية- موقعا جديدًا لعرض مشاهد القتال بطريقة أفضل ، ببساطة فكرة التقنية بشكل عام هي إن كانت هناك دبابة -على سبيل المثال- تتحرك في موقع القتال فأنت كمشاهد بإمكانك النظر من خلال الدبابة المدرعة أثناء إطلاقها النار على الأهداف المُستهدفة ( في الأنميات التي كان يتم إنتاجها في الثلاثينيات كان يعتمد الرسامون على تقنية لعرض المشاهد على المتابع و هي عن طريق عرض كل ما يحصل من خلال تيلسكوب أو المناظير التي تكون متواجدة في طائرات للبحث عن الأعداء و التي تكون مكلفة بمهام عسكرية ).

مجال الرؤية من داخل الدبابة المدرعة
التعليقات
0 التعليقات

لا يوجد تعليقات